مفهوم البدعة فى الشرع

February 1, 2016

مفهوم البدعة فى الشرع

كثير من الناس يعترضون على علماء ديوبند وأكابرهم، كمولانا رشيد أحمد الگنگوهي ومولانا التهانوي وغيرهما، لإنكارهم على عمل المولد، بمعنى الاحتفال الخاص على ولادة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقام به سنويا في شهر الربيع الأول. قد أنكروا على هذا الاحتفال الخاص في هذه المناسبة الخاصة وسموها بدعة ومكروهة

ينبغي لمن يريد إدراك وجه قولهم (رحمهم الله) هذا أن يدقق في معنى البدعة فى الشرع ومفهومها، لا سيما لدي هؤلاء الأكابر

فمعنى البدعة عندهم – ولهم دلائل وسلف – أن مفهوم البدعة هو

معاملة أمر – سواء كان عقيدة أو فعلا أو تركا أو قولا – ليس له قيمة ذاتية فى الدين (أي لا يقصد فى الدين لذاته) – إما في أصله أو في وصفه – كمعاملة ما له قيمة ذاتية فى الدين

وعكسه داخل في مفهوم البدعة أيضا، أي: معاملة ما له قيمة ذاتية فى الدين كمعاملة ما ليس له قيمة ذاتية فى الدين

وتعبير ((ما له قيمة ذاتية فى الدين)) يشير إلى ما يعرف بتعبير ((أمر تعبدي)) فى اصطلاح الغير

وهذه المعاملة إما مبني على الاعتقاد وإما مبني على الالتزام بأمر ما على هيئة توهم هذا الاعتقاد، والأول بدعة حقيقية والثاني بدعة حكمية

فمثال أمر ليس له قيمة ذاتية فى الدين في أصله صوم السكوت، فلو صام أحد صوم السكوت واعتقد أن له قيمة ذاتية فى الدين بحيث يثاب عليه ويطلب هو لذاته، فهو ارتكب بدعة حقيقية

ولو صام جماعة من المسلمين هذا الصوم مع أئمتهم ومقتديهم – مع أنه ليس له وجه عادي ظاهر – بحيث يوهم هذا الفعل أن هذا الصوم له أصل فى الدين، فهو بدعة حكمية لو لم يعتقدوا أن له قيمة ذاتية فى الدين

ومثال أمر ليس له قيمة ذاتية فى الدين في وصفه فالمولد النبوي، بمعنى الاحتفال الخاص سنويا فى المناسبة الخاصة، فإن أصل فعل المولد من ذكر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح على ظهوره ثابت شرعا، ولكن هذه الهيئة المخصوصة له من فعله على التكرار في كل سنة في تاريخ معين مع الأئمة والمقتدين وتسميته ((عيدا)) ليس له قيمة ذاتية فى الدين، أي لا يطلب هذه الهيئة المخصوصة لذاتها فى الدين، فإنه لو كان مقصودا لذاته لكان الصحابة والسلف عليه حريصا ولسبقونا إليه، ولم يثبت هذه الهيئة المخصوصة منهم، وإن ثبت أصل ذكر الولادة الشريفة

فلو اعتقد أحد أن هذا الوصف لهذا الفعل له قيمة ذاتية فى الدين – بحيث يثاب على هذه الهيئة والوصف لذاتيهما إضافة إلى ثواب الأصل المشروع – فهذا بدعة حقيقية، ولو لم يكن هذا اعتقاد المحتفلين به فهو عند علماء ديوبد لا يزال بدعة بدعة حكمية (لا حقيقية) لأن كثيرا من العامة لا يرون الهيئة المذكورة المخصوصة شيئا عاديا أو انتظاميا فقط، بل تدين بهذه الهيئة المخصوصة، وصورة الفعل توهم وتؤيد هذا الاعتقاد الباطل فإنه يقام به كما يقام بشيء تعبدي، بالالتزام به والإنكار على من لا يحضر وبمشاركة الأئمة والمقتدين واتخاذه شعارا للاسلام وعيدا إلى غير ذلك

فهذا هو الأصل في إنكار علماء ديوبند عمل المولد على الهيئة المذكورة المعروفة بين الناس، وهو أن كل ما يفعل على رؤوس الأشهاد مع الأئمة والمقتدين بحيث يوهم هو أن هذا الأصل أو هذا الوصف ثابت فى السنة وله قيمة ذاتية فى الدين – مع أنه ليس كذلك – فهو بدعة سيئة منكرة

وإليكم بعض النقول لإثبات هذا الأصل

روي عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضرب ((الرجبيين)) الذين يصومون رجب كله، فوجه الإمام ابن وضاح فعله هذا بقوله: ((إنما معناه خوف أن يتخذوه سنة مثل رمضان)). (البدع والنهي عنها، دار الصفا، ص٥١

أقول: لا شك أن التطوع بالصوم من أفضل الأعمال، وأن فيه سعة فمن شاء فله أن يكثر منه ومن شاء فله أن يقلل منه، لكن تخصيص يوم أو شهر للتطوع بالصوم على هيئة الاجتماع – مع أنه لم يثبت تخصيص هذا اليوم أو الشهر من الشارع – يوهم كون هذا اليوم أو الشهر مطلوبا لذاته، وهذا وجه المنع

سئل الإمام النووي عن فعل بعض المصلين في صلاة التراويح من قراءة سورة الأنعام جملة فى الركعة الأخيرة من التراويح فى الليلة السابعة من شهر رمضان، فأجاب: ((هذا الفعل المذكور ليس بسنة بل هو بدعة مكروهة ولكراهتها أسباب. منها: إيهام كونها سنة، ومنها تطويل الركعة الثانية…فينبغي لكل مصل اجتناب هذا الفعل وينبغي إشاعة إنكار هذا فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة فى النهي عن محدثات الأمور، وأن كل بدعة ضلالة، ولم ينقل هذا الفعل عن أحد من السلف)) (فتاوى الإمام النووي، ص. ٢٥-٦

أقول: فأحد وجوه المنع عند الإمام النووي إيهام هذا الفعل بسنيتها

قال الإمام عز الدين ابن عبد السلام في إنكاره على صلاة الرغائب: ((العالم إذا صلى كان موهما للعامة أنها من السنن فيكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان الحال ولسان الحال قد يقوم مقام لسان المقال)) وقال: ((صلاة الرغائب بخصوصياتها توهم العامة أنها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الواقع)) وقال: ((وأما حديث أنس وعتبان بن مالك رضي الله عنهما: فالفرق بينهما وبين صلاة الرغائب أن الاقتداء في صلاة الرغائب توهم العامة أنها سنة وشعار فى الدين بخلاف ما وقع في حديث أنس وعتبان رضي الله عنهما فإنه نادر فلا يوهم العامة أنه سنة بل يوهم الجواز)) (النقول من: مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة

أقول: فكل ما يوهم العامة أنه بخصوصيته سنة ومطلوبا لذاته أو شعارا فى الدين مع أنه ليس كذلك لا يجوز عند الإمام العز بن عبد السلام

قال الإمام الشاطبي: ((كل عمل أصله ثابت شرعا إلا أن في إظهار العمل به أو المداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة فتركه مطلوب فى الجملة من باب سد الذرائع)) (الإعتصام، ج٢ ص٣٣٣

قال خاتمة المحققين عند السادة الحنفية الإمام ابن عابدين رحمه الله: ((وقد صرح بعض علمائنا وغيرهم بكراهة المصافحة المعتادة عقب الصلوات مع أن المصافحة سنة، وما ذاك إلا لكونها لم تؤثر في خصوص هذا الموضع فالمواظبة عليها فيه توهم العوام بأنها سنة فيه)) وقال: ((ولذا منعوا عن الاجتماع لصلاة الرغائب التي أحدثها بعض المتعبدين لأنها لم تؤثر على هذه الكيفية في تلك الليالي المخصوصة، وإن كانت الصلاة خير موضوع)) وقال الحصكفي فى الدر عن سجدة الشكر بعد الصلاة المكتبوبة: ((لكنها تكره بعد الصلاة لأن الجهلة يعتقدونها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه فمكروه)) ونقل ابن عابدين عن الطحطاوي في شرح هذه العبارة: ((فمكروه الظاهر أنها تحريمية لأنه يدخل فى الدين ما ليس منه)) (النقول من رد المحتار للشامي

وقال الإمام برهان الدين الحنفي البخاري من أئمة القرن السادس عن سجدة الشكر: ((وجه الكراهة على قول النخعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما على ما ذكره القدوري أنه لو فعلها من كان منظورا إليه وظن ظان أنه واجب أو سنة متبعة عند حدوث نعمة فقد أدخل فى الدين ما ليس منه وقد قال عليه السلام: من أدخل فى الدين ما ليس منه فهو مكروه)) (المحيط البرهاني

ومن المنقول عن أئمة المذهب (أبي حنيفة وأصحابه) أنه يكره اتخاذ شيء مخصوص من القرآن لركعة خاصة من الصلوات، ووجهه على ما قاله الإمام أبو بكر الجصاص من القرن الرابع: ((ويكره أن يتخذ شيء من القرآن لشيء من الصلوات، وذلك لأنه لو أبيح ذلك لم يؤمن على مرور الأوقات أن يظنه الناس مسنونا أو واجبا كما قد سبق الآن إلى ظن كثير من الجهال في مثله)) (شرح مختصر الطحاوي، دار السراج، ج٨ ص٥٢٥

أقول: صيغ الأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ك: سبحن الله، والحمد لله إلخ) والأعداد المأثورة عنه فى الأوقات الخاصة يتعبد بها، ويطلب هذه الصيغ وهذه الأعداد لذاتها لأن لها قيمة ذاتية فى الدين، أما لو استعمل صيغ غير مأثورة أو أعداد غير مأثورة فلا بأس به من حيث أن الذكر أمر عادي بمعنى أنه معقول المعنى، أي: المقصود منه: حضور ذكر الله فى القلب، ولك أن تقيس عليه باختيار ما يساعدك فيه، ففيه سعة، ولكن لا يتعبد بصيغ وأعداد غير مأثورة، أي: لا يطلب هي لذاتها، وهذا هو وجه منع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جماعة من التابعين الذين اختاروا أعدادا مخصوصة غير مأثورة وحملوا الغير على هذه الأعداد، فإن هذا الحمل يوهم كون هذه الأعداد مطلوبة لذاتها، فأنكر عليهم ابن مسعود أشد الإنكار. أنظر: سنن الدارمي، دار المغني، ج١ ص٢٨٧

أقول: ومن المعلوم أنه ما ليس فيه هذا الإيهام ليس ببدعة ، كأمر له سبب عادي معلوم ظاهر عند العامة والخاصة، مثل نشر العلم فى المدارس وتعيين بعض الكتب للدراسة والتدريس، لا يوهم العامة أن هذه الأشياء مطلوبة لذاتها فى الدين، بل هي أسباب ووسائل عادية، وكذلك تدوين العلم وغير ذلك، ومنها التداوي والصدقة وحفظ الشرع والرقية والتعويذ، كل هذه الأمور مما هو مطلوب في أصله وله معنى معقول، فبناء على المعنى المعقول لك أن تختار وسيلة وصورة تدخل في عموم هذه الأشياء ما دام في حدود الشرع، أما لو اتخذ هيئة وصورة خاصة من هذه الأشياء على وجه يوهم العامة أنها مطلوبة لذاتها فى الدين فممنوع من هذا الوجه، لا في أصل العمل

وبهذا التقرير اندفع كثير من الإشكالات في هذا الباب، وحاصله: أن التعبد بشيء (سواء كان ذلك الشيء أصل أمر أو وصفه)، بمعنى جعل ذلك الشيء أمرا مطلوبا لذاته فى الدين، مع أنه ليس كذلك، من البدع المنكرة، وهذا إما من حيث الإعتقاد وإما من حيث المعاملة معه بحيث يوهم العامة والجهال كونه مطلوبا لذاته

فهذا هو سبب إنكار علماء ديوبند عمل المولد على الهيئة المعروفة بين الناس، فإن هذا العمل وفعله على الدوام في كل سنة في تاريخ معين يوهم العوام بكون هذه الهيئة مطلوبة لذاتها فى الدين

وهذا الرأي مما ينبغي أن يحترم ويعتبر، وله سلف من أئمة أهل السنة

قال الشيخ العلوي المالكي رحمه الله دفاعا عن عمل المولد ((إن الإجتماع لأجل المولد النبوي الشريف ما هو إلا أمر عادي، وليس من العبادة في شيء، وهذا ما نعتقده وندين الله تعالى به)) ثم قال: ((ونحن ننادي بأن تخصيص الإجتماع بليلة واحدة دون غيرها هو الجفوة للرسول صلى الله عليه وسلم)) انتهى

فأجاب عنه المفتي محمد تقي العثماني: ((ولا شك أن ذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وبيان سيرته من أعظم البركات وأفضل السعادات إذا لم يتقيد بيوم أو تاريخ، ولا صحبه اعتقاد العبادة فى اجتماع يوم مخصوص بهيئة مخصوصة، فالإجتماع لذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الشروط جائز فى الأصل، لا يستحق الإنكار ولا الملامة. ولكن هناك اتجاه آخر ذهب إليه كثير من العلماء المحققين المتورعين، وهو أن هذا الإجتماع، وإن كان جائزا في نفس الأمر، غير أن كثيرا من الناس يزعمون أنه من العبادات المقصودة، أو من الواجبات الدينية، ويخصون له أياما معينة على ما يشوبه بعضهم باعتقادات واهية وأعمال غير مشروعة، ثم من الصعب على عامة الناس أن يراعوا الفروق الدقيقة بين العادة والعبادة. فلو ذهب هؤلاء العلماء – نظرا إلى هذه الأمور التي لا ينكر أهميتها – إلى أن يمتنعوا من مثل هذه الإجتماعات رعاية لأصل سد الذرائع وعلما بأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فإنهم متمسكون بدليل شرعي فلا يستحقون إنكارا ولا ملامة. والسبيل في مثل هذه المسائل كالسبيل فى المسائل المجتهد فيها، يحمل كل رجل ويفتي بما يراه صوابا ويدين الله عليه، ولا يفوق سهام الملامة إلى المجتهد الآخر الذي يخالفه في رأيه.)) انتهى

تكملة

هناك من الأسباب العديدة الظاهرة التي توهم العامة بأن لشهر الربيع والليلة الثاني عشر منه فضيلة خاصة للاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفعل غيره من الأعمال الصالحة، بحيث يطلب هذه الأيام لذاتها فى الدين، أذكر بعض الأمثلة

يقوم كثير من المحتفلين به ببيان فضائل الربيع وفضائل ليلة المولد، لا أعنى الربيع الوحيد الذي وقع فيه الولادة الشريفة أو فضيلة تلك الليلة الخاصة منه، بل كلما تكرر هذا الشهر وتكرر هذه الليلة فى السنة تثبت هذه الفضيلة عندهم، مع أنه ليس له دليل شرعي، بل الدليل خلافه، فإن ترك عمل يقصد لذاته مع ثبوت الدوافع وعدم الموانع في زمن السلف دليل المنع

فعلى سبيل المثال: قد حض أحد علماء المغرب الناس بأن يكثروا من الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم المولد (أي: ١٢ ربيع الأول) من كل سنة فإن هذا العمل ((في هذا اليوم المعظم تعدل عبادة الثقلين كلها)) (كتاب شراب أهل الصفا). ولا يزال المحتفلون به يذكرون فضائل هذه الليلة وهذا اليوم، والناس لا يفهمون منه إلا كون هذا اليوم أفضل من غيره لحصول الثواب والتقرب عند الله تعالى، وقد سمعت بأذني في محضر عالم عربي مشهور فى الغرب يتكلم فى مسجد كبير يقول: إن هذه الليلة مما يحتفل به أهل السماء أيضا، فضلا عن أهل الأرض! ومقصده كما ظهر للسامعين: ليلة المولد من الربيع في كل سنة. فهذا مما يتسبب في إيهام العوام بأن هذا الشهر وهذا اليوم مطلوب لذاته فى الدين. وأما اجتماعات التبليغ فلا يذكر أحد – فيما أعلم – فضيلة يوم خاصة لها فى الدين

ومع ذلك يتخذ هذا اليوم عند كثير من الناس ((عيدا))، وعيد شعار من شعائر الإسلام، ولو كان قصد أول مسميه به معناه اللغوي أو العرفي لا يفيده فإنه من الواضح أنه يتسبب في اعتقاد الناس أن هذا اليوم له فضيلة خاصة فى الدين ويطلب لذاته. ولذلك أدخل الشاطبي ((اتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا)) في جملة البدعة، وقال: ((إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة وكل بدعة ضلالة)) انتهى


Refutation of the False Allegation against Shaykh al-Thanawi [Arabic]

February 4, 2015

مولانا أشرف علي التهانوي وبحثه عن مسألة علم الغيب في رسالة حفظ الإيمان

قد زعم أحمد رضا خان البريلوي في كتابه ‘حسام الحرمين’ وغيره من الكتب أن مولانا أشرف علي التهانوي سوى في رسالته ‘حفظ الإيمان’ بين علم النبي صلى الله عليه وسلم وبين علم الصبيان والمجانين والبهائم – والعياذ بالله. فقال البريلوي:((وصرح (أي: مولانا التهانوي) فيها (أي: في رسالته ‘حفظ الإيمان’) بأن العلم الذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، فإن مثله حاصل لكل صبي وكل مجنون بل لكل حيوان وكل بهيمة.)) ثم التقط عبارة لمولانا المذكور وقام بنقلها إلى العربية (مع ما فيها من الحذف والنقص)، ثم قال: ((فانظروا…كيف يسوي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كذا وكذا.)) انتهى كلامه

وقد أجاب عن هذا الإتهام مولانا التهانوي نفسه في حياة البريلوي بما تعريبه: ((ما كتبت هذا المضمون الخبيث (في تسوية علم النبي صلى الله عليه وسلم بعلم غيره) في أي كتاب، ولم يخطر هذا المعنى على قلبي فضلا عن كتابته، ولا يلزم هذا المعنى من أي عبارة لي، فالمعروض أخيرا: بما أني أرى هذا المعنى خبيثا ولم يخطر هو على قلبي كما ذكرت آنفا فكيف يكون هو مرادي؟! من اعتقد هذا، أو تكلم به من غير اعتقاد، صراحة أو إشارة، أرى أنه خرج من الإسلام فإنه كذب النصوص القطعية وطعن في حضرة فخر العالم وفخر بني آدم صلى الله عليه وسلم.)) هذا الكلام من أول رسالته ‘بسط البنان’ التي صنفها مولانا التهانوي لتوضيح مراده من الفقرة التي التقطها البريلوي وقام بنقلها إلى العربية

وها أنا أقدم للقارئين ترجمة لفظية كاملة للجواب الثالث من رسالة ‘حفظ الإيمان’ الذي بحث فيه مولانا التهانوي عن مسألة علم الغيب بحثا مختصرا، حتى يتحقق المنصف مدى تحريف البريلوي لكلام مولانا التهانوي؛ فهل يتصور عن مسلم فضلا عن علامة كبير كمولانا التهانوي أنه يسوي بين علم الرسول صلى الله عليه وسلم وبين علم المجانين والبهائم؟! وسيلاحظ القارئ اللبيب – بإذن الله تعالى – أن مراد مولانا التهانوي من قوله: ‘مثل هذا العلم بالغيب’ – الذي أثبته لزيد وعمرو إلخ – ليس هو العلم الثابت الحاصل للنبي صلى الله عليه وسلم كما حرفه البريلوي، بل مراده: العلم ببعض العلوم الغيبية كما يتضح من السياق والسباق

قال في حفظ الإيمان

السؤال الثالث: وقال (زيد): إن علم الغيب قسمان: (أحدهما) بالذات، وعلى هذا المعنى لا يمكن لأحد غير الله أن يكون عالم الغيب؛ و(ثانيهما) بالواسطة، وعلى هذا المعنى كان الرسول صلى الله عليه وسلم عالم الغيب. ما هو حقيقة استدلال زيد وعقيدته وعمله؟ بينوا توجروا

الجواب عن السؤال الثالث

المراد بمطلق الغيب في إطلاقات الشريعة هو: ذاك الغيب الذي لا يقوم عليه دليل، ولا واسطة ولا سبيل إلى إدراكه، وبناء على هذا ورد (فى القرآن): ‘لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله’ و’لو كنت أعلم الغيب’ وغيرهما من الآيات

وإطلاق (لفظ) ‘الغيب’ على العلم الذي يكون بواسطة (شيء ما) يحتاج إلى قرينة، فإطلاق ‘علم الغيب’ على المخلوق بلا قرينة ممنوع وغير جائز لكونه موهما للشرك، وورد المنع من لفظ ‘راعنا’ فى القرآن ومن ‘عبدي’ و’أمتي’ و’ربي’ في حديث صحيح مسلم لهذا المعنى (أي لكونه موهما لمعنى ممنوع). وبناء على هذا لا يجوز إطلاق ‘علم الغيب’ على حضرة فخر العالم صلى الله عليه وسلم

ولو جاز إطلاق هذه الألفاظ انطلاقا من مثل هذه التأويلات لجاز إطلاق ‘خالق’ و’رازق’ وغيرهما بتأويل الإسناد إلى السبب، لأنه (صلى الله عليه وسلم) سبب لإيجاد العالم وبقائه ١، بل لصح إطلاق ‘خذا’ بمعنى مالك وإطلاق ‘معبود’ بمعنى مطاع

ومن هذا الوجه بعينه الذي يبنى عليه صحة إطلاق ‘عالم الغيب’ عليه (صلى الله عليه وسلم) انطلاقا من هذا التأويل الخاص، يصح نفي هذه الصفة عن الحق جل وعلا شأنه انطلاقا من تأويل آخر! أعني: لم يثبت علم الغيب بالمعنى الثاني – أي: بالواسطة – لله تعالى، فلو استحضر أحد المعنى الثاني في ذهنه ثم قال: ‘إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عالم الغيب والحق تعالى شأنه ليس بعالم الغيب’ – نعوذ بالله منه – هل يستطيع عاقل متدين أن يتحمل تجويز خروج مثل هذه الجملة من الفم؟ وبناء على هذا (الرأي الفاسد) لم يعد جميع الدعوات الفاحشة لبني أفقر٢ مخالفا للشرع. فما هو الشرع؟ أهو لعب للصبيان؟ إذا شاؤوا قاموا بالبناء وإذا شاؤوا قاموا بالتدمير؟!

ثم لو صح الحكم على ذاته المقدسة بعلم الغيب في قول زيد يحقق هذا الأمر: هل المراد بهذا الغيب: بعض المغيبات أو جميع المغيبات؟ إن كان المراد بعض العلوم الغيبية فأي خصوصية فيه لحضرته صلى الله عليه وسلم؟ قد حصل على مثل هذا العلم بالغيب زيد وعمرو، بل كل صبي ومجنون، بل جميع الحيوانات والبهائم، فإن كل شخص له علم بشيء من الأشياء الذي يخفى على غيره، فينبغي تسمية الكل ب’عالم الغيب’! ولو التزم بهذا زيد (فيقول): ‘إني أسمي الكل بعالم الغيب’، فما هو وجه اندراج الغيب في جملة الكمالات النبوية؟ كيف يكون الأمر الذي لا يختص به مؤمن – بل ولا يختص به إنسان – من الكمالات النبوية؟ وإن لم يلتزم به يلزم عليه بيان وجه الفرق بين نبي وبين غير نبي. وإن كان المراد جميع العلوم الغيبية بحيث لا يخرج منه فرد واحد فإنه ثبت بطلانه من أدلة النقل والعقل ٣

الدلائل النقلية خارج عن العد. ذكر فى القرآن نفسه على وجه واضح صريح نفي علم الغيب عنه – في آية ‘ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير’ – ونفي العلم بالوقت المعين لقيام الساعة عنه ونفي علوم كثيرة. وورد فى الأحاديث ألوف واقعات من إرساله (صلى الله عليه وسلم) كتب ورسائل ليتحقق الأخبار الغائبة من المخبرين والجواسيس

وإن ادعي أنه حصل له جميع العلوم الغيبية ولكن استحضارها يتوقف على توجهه، وبما أنه لم يتوجه تماما على بعض الأمور لم يستحضرها في بعض الواقعات، فجوابه: هناك كثير من الأمور التي بالرغم من توجهه الخاص عليها، بل وقوعه فى الحزن والقلق (منها)، ثبت كونها مخفية عليه. ورد فى الصحاح: تفتيشه واستكشافه في قصة الإفك بأبلغ الوجوه، ولكن لم ينكشف الأمر بمجرد توجهه، إنما اطمئن بعد شهر كامل بذريعة الوحي

والدليل العقلي أن العلوم غير متناهية، وقد ثبت وتقرر استحالة اجتماع الأمور الغير المتناهية بما هو متناه

ولو اشتبه (على أحد) مثل هذه الألفاظ التي وردت من قول حضرته (صلى الله عليه وسلم) – كما روي فى المشكاة عن الدارمي –: ‘فعلمت ما فى السموات والأرض’، فينبغي أن يتفطن بأن المراد هنا ليس العموم والإستغراق الحقيقيين، فإن استحالته قد أثبتت آنفا من أدلة النقل والعقل، بل المراد العموم والإستغراق الإضافيان، أعني: باعتبار بعض العلوم – وهي العلوم الضرورية المتعلقة بالنبوة – قد أوتيها عموما. فمقتضىاه إنما هو حصوله على جميع العلوم التي هي ضرورة ولازمة للنبوة. قد اشتهر استعمال ألفاظ العموم للعموم الإضافي في محاورات جميع الألسنة. ورد في حق بلقيس: ‘وأوتيت من كل شيء’، والظاهر أنه لم يكن عندها القطار والهاتف والغاز وآلة التصوير الشائعة في هذا الزمان وغيرها. والمراد هنا أيضا عموم الأشياء التي هي ضرورة ولازمة للسلطنة. فهذه العمومات لا تثبت بها مدعى زيد

كتبه الأحقر محمد أشرف علي عفي عنه. ٨ محرم الحرام ١٣١٩ ه

(انتهى الترجمة من رسالة حفظ الإيمان)

١ هذا بناء على صحة ما جاء في بعض الروايات أنه لو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لما خلق الله تعالى الكون

٢  لم أقف على المراد بهم

٣ ونظير هذا الإلزام ما أورده متكلمو أهل السنة ردا على الفلاسفة في قولهم بكون الإطلاع على بعض العلوم الغيبية من ميزات النبوة. وقد نقل قول السيد الشريف الجرجاني مولانا التهانوي نفسه في رسالته ‘بسط البنان’ التي صنفها لتوضيح مراده من هذه الفقرة. قال السيد الشريف رحمه الله: [(وأما الفلاسفة فقالوا: هو) أي النبي (من اجتمع فيه خواص ثلاث) يمتاز بها عن غيره (إحداها) أي إحدى الأمور المختصة به (أن يكون له اطلاع على المغيبات) الكائنة والماضية والآتية…(قلنا:) ما ذكرتم (مردود) بوجوه (إذ الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا) منا ومنكم، ولهذا قال سيد الأنبياء: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء (والبعض) أي الاطلاع على البعض (لا يختص به) أي بالنبي (كما أقررتم) حوث جوزتموه للمرتاضين والمرضى والنائمين فلا يتميز به النبي عن غيره] (شرح المواقف، دار الكتب العلمية، ج٨ ص٢٤٢-٣) وقال العلامة محمود الأصفهاني: [وأما فى الشريعة فذهب الحكماء إلى أن النبي من كان مختصا بخواص ثلث: الأولى أن يكون مطلعا على الغيب…وقد أورد على هذا بأنهم إن أرادوا بالإطلاع الإطلاع على جميع الغائبات فهو ليس بشرط في كون الشخص نبيا بالإتفاق، وإن أرادوا به الإطلاع على بعضها فلا يكون ذلك خاصة للنبي، إذ ما من أحد إلا ويجوز أن يطلع على بعض الغائبات] انتهى من مطالع الأنظار، ص٤٠٨

تنبيهات

ترجمت الكلمة الأردوية ‘ايسا‘ فى الفقرة التي نحن بصددها إلى ‘مثل’، ومعناه كما جاء فى المعاجم: ‘هذا النوع من’ (‘اس قسم كا’)؛ فمعنى ‘ايسا علم غيب’ هو: ‘هذا النوع من علم الغيب’ فالمراد في هذا السياق: العلم ببعض العلوم الغيبية

المهم: أن مولانا التهانوي لم يتعرض في هذه الفقرة لما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم من العلوم الغيبية كما أو كيفا. بل أثبت أنه حصل على بعض العلوم الغيبية بغض النظر عن كميته أو كيفيته، كما هو ظاهر من سياق كلامه، فلا يمكن أن يشك أحد أن مراد التهانوي من قوله: ‘مثل هذا العلم بالغيب’ هو: العلم ببعض العلوم الغيبية، وهذا يتضح بكمال الوضوح من تعليله في نفس الجملة، فإنه قال: ‘فإن كل شخص يعلم شيئا الذي يخفى على غيره’، ولم يقل: ‘فإن كل شخص حصل على مثل ما حصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العلوم الغيبية’! وهذا التعليل مما حذفه البريلوي في ترجمته حتى يتمكن من تلبيس القارئ

ثم: مراد التهانوي بالغيب هنا: الغيب الإضافي، أي ما غاب عن الحواس مطلقا، وقد جاء فى القرآن أن أنباء الأمم السابقة من الغيب، ولا يشك أحد أن هذه الأنباء كانت معلومة لدي تلك الأقوام المتكلم عنها، فعند التهانوي: المراد بالغيب الإضافي هو ما يخفى على أحد أيا من كان، والإطلاع على بعض ما غاب عن آخر مما حصل لكل أحد

وأخيرا، إنه من إخلاص التهانوي أنه بعد تفسيره لتلك الفقرة وبعد تبيينه أنه لا يمكن لمنصف أن يتوهم ذلك المعنى الذي حمل البريلوي كلامه عليه، قد غير تلك الكلمات ونشره في رسالة سماها ‘تغيير العنوان في بعض عبارات حفظ الإيمان’؛ فبدل قوله ‘ قد حصل على مثل هذا العلم بالغيب زيد وعمرو إلخ’ إلى: ‘قد حصل على مطلق بعض العلوم الغيبية غير الأنبياء أيضا.’ فكيف ينسب إليه هذا القول – بعد هذا كله – من التسوية بين علم النبي صلى الله عليه وسلم وعلم غيره؟


Mawlana Thanwi’s argument and Ahmad Rida’s misinterpretation

December 2, 2014

Here is Maulana Thanwi’s argument:

“If someone can be referred to as Alim al-Ghayb based on having partial knowledge of the unseen, the term loses all significance because it is not the Holy Prophet (Sallallahu `alyhi wa Sallam) alone who can be said to have partial knowledge of the unseen, insignificant and worthless creatures such as mad men or animals may also have some knowledge of the unseen.”

And this is Khan sahib’s accusation regarding it:

“Thanwi says that the Holy Prophet’s knowledge is equal to that of mad men or animals”


The Decisive Debate – Mawlana Manzur Nu’mani

March 20, 2012

At last, the book Faysala Kun Munazara has been translated into English by a sincere brother. The work fully refutes the false accusations against the four Deobandi scholars, in a comprehensive manner. The PDF link: http://ukkhuddam.files.wordpress.com/2012/03/fayslah-kun-munazarah-updated-translation.pdf

Note from the Translator

Fayslah Kun Munazarah, first printed in 1933 CE, is a thorough rebuttal of the verdicts of disbelief against four senior scholars of the Deobandi School as presented in Husam al-Haramayn of Mawlawi Ahmad Rida Khan Barelwi. Sufficient details about the book are given in the author’s introduction below. Due to the paucity of material on the subject in the English language, many Muslims in the English-speaking world were easily swayed towards the view propounded in Husam al-Haramayn due to the vigour with which the fatwa is propagated by its English-speaking proponents and the gravity of the allegations made. The book translated here provides a balanced, level-headed, point-by-point critique of the fatwa in simple and easy-to-understand language, demonstrating with complete clarity the deception of the original accusations against the Deobandi elders and their innocence from the heresies ascribed to them. Sincere readers who have been exposed to the allegations will now have the opportunity to assess the validity of such claims. Allah, Most Exalted, commands in the Glorious Qur’an: “O you who believe, if a sinful person brings you a report, verify its correctness, lest you should harm a people out of ignorance, and then become remorseful on what you did.” (49:6)

Born in 1323 H/1905 CE, the author of the book, Mawlana Muhammad Manzur Ahmad Nu‘mani (Allah have mercy on him), graduated from India’s leading Islamic seminary, Dar al-‘Ulum Deoband, in the year 1346 H/1927 CE. At the madrasah, he studied under such luminaries as Imam al-‘Asr ‘Allamah Anwar Shah al-Kashmiri and other major scholars of hadith and fiqh from the Indian subcontinent. Upon graduating, he returned to his hometown of Sunbhul and began serving the Muslim community there. In the period following his studies, he was also actively engaged in debates against various groups, particularly the Barelwi group which had instigated a tragic fitnah of takfir that had spread throughout India. With meticulous research and lucid speech, he composed many comprehensive works related to these groups, the work translated here being one of them. Within a few years of graduating from Deoband, he also established a monthly journal, al-Furqan, which gained wide popularity. His pledge in the spiritual path was to Shaykh ‘Abd al-Qadir Raipuri (1295 – 1382 H). He passed away in the year 1417 H/ 1997 CE. He authored a number of works on hadith, tasawwuf, politics and other topics, and he left behind a lasting legacy in the field of da‘wah and tabligh.

Zameelur Rahman Rabi‘ al-Thani 1433 H/March 2012


Defending Ml. Ashraf Ali and Ml. Khalil Ahmad

January 24, 2012

Below is a review by a brother on the article of Sh. Nuh Keller. The article below was found on a forum:

Recently I came across the first review of Molvi Ahmed Raza Khan Barelwi’s Deobandi takfir by someone we could all call neutral. This post is in reference to Sheikh Nuh Ha Mim Keller’s article “Iman, Kufr, and Takfir.”

The Sheikh needs to be congratulated for taking an initial bold step for opening the door for further dialogue on an issue that deeply divides the Ahl Al-Sunnah of the Indian sub-continent. It should be remembered that our role here is not to criticize the respected Sheikh in the way people on this website are presently doing. Sadly many people there are jumping on the takfiri bandwagon – as is their methodology and minhaj – and brutishly making extremely outlandish and heartrending claims.

However, there are a few points that have most likely been unintentionally missed by Sheikh Nuh in his article. A natural occurrence since Sheikh Nuh, not knowing Urdu, is limited in his access to books and texts concerning the Barelwi’s takfir of the Akabir. Sheikh Nuh has had to resort to brief translated pieces of “relevant” texts to write his article – this point will, insha Allah, become clearer when one completes reading this post.

If the points missed by Sheikh Nuh had been mentioned then the article would have been impartial, understandable and acceptable. I expect that the esteemed Sheikh will agree with me on this and I hope his Urdu-speaking murids will bring these discrepancies to his notice. In total there are three main points, among many others, that need to be understood:

1. First and foremost, Sheikh Nuh has failed to mention the seventh disputed Aqida issue between the Deobandis and Barelwis. This is a core issue and is still very dear and near to present day Barelwis.

It forms the basis of Molvi Ahmed Raza Khan’s declaration – as mentioned in his book Husam al-Haramayn (Sword of the Meccan and Medinan Sanctuaries) – that Mawlana Qasim Nanotwi (the founder of Darul Uloom Deoband) was an infidel (kafir).

In order to prove his point, Molwi Ahmed Raza Khan quotes a statement, which he alleges is from Mawlana Nanotwi’s book Tahdhir Al-Naas. According to Molwi Ahmed Raza Khan’s quote, the respected Mawlana Nanotwi denied the finality of the Messenger of Allah’s prophet hood (khatm-e-nubuwwat).

In reality this statement does not appear anywhere in Mawlana Nanotwi’s book. On rigorous analysis of the book, it comes to light – as has been shown by many Ulamah in many of their books (all generally in Urdu) – that the statement that Molvi Ahmed Raza Khan quoted had been concocted from three different passages from three different pages of Tahdhi Al-Naas. These texts had been rearranged to give a meaning that Molvi Ahemd Raza Khan then used to level charges of infidelity (takfir) against the founder of Darul Uloom Deoband – Subhanallah.

The question remains whether this could be condoned as a “mistake,” a “mistranslation” or a “misinterpretation”? Could such a blatant mistake stem from the author of a book like Al-Dawla Al-Makkiyya Bi Al-Madda Al-Ghaybiyya?

Nay, the text used by Molvi Ahmed Raza Khan was a total forgery, distortion of the truth and fraud. Dear reader, is it permissible to commit such a crime of misrepresentation while claiming this was done out of love of the Holy Prophet (peace and blessings upon Him)?

I leave this issue without comment. It is self-evident for anyone with a grain of faith to decide for him or her self what motivated Molvi Ahmed Raza Khan to commit the grossest of takfir.

2. The second issue is related to Hadhrat Mawlana Khalil Ahmed Saharanpuri.

Prior to discussing this issue in detail it should be made extremely clear that Hadhrat Saharanpuri has stated clearly in black and white:

“That no creature has received what the Prophet (Allah’s peace and blessings be on him) has received in the knowledge of the first and the last, whether angel brought near or Prophet-Messenger. But, this does not entail knowledge of every specific detail of the lower world.” (Al-Muhannad p.38)

It should also be known that Hadhrat Khalil Ahmed Sahranpuri’s book “Baraahin-e-Qatiah” is not an independent book by itself but rather a refutation of a book entitled “Anwaar-e-Saatiah” by Molvi Abdus Sami Rampuri – a follower of Molvi Ahmed Raza Khan. Baraahin has been written in the traditional style of polemics (munazara), in that it contains both the text of Molvi Rampuri and then Hadhrat Sahranpuri’s refutation thereafter clarifying the position of Ahl Al-Sunnat Ahl-e-Deoband. This clarification is necessary to answer the specific issues raised by Sheikh Nuh and thus avoiding confusion and generalizations. Incidentally, Sheikh Nuh is under the impression that Hadhrat Saharanpuri is referring to Molvi Ahmed Raza Khan when in fact Hadhrat Sahranpuri is referring to Molvi Abdus Sami.

In his book “Anwaar-e-Saatiah,” Molvi Abdus Sami mentions an extremely outlandish and strange analogy as an argument to prove that the Messenger of Allah (peace and blessings be upon him) is Alim Al-Ghayb (knower of the unseen). Molvi Abdu Sami mentions that since Satan and the Angel of Death know the unseen (ghayb) wherever they are, and since the Prophet of Allah (peace and blessings be upon him) is of greater merit than Satan and the Angel of Death then the Prophet (peace and blessings be upon him) must also possess knowledge of the unseen.

To support his claims, Molvi Abdus Sami fails to provide proof from Quraan, Hadith and also from the sayings of previous scholars (as there are none) but rather bases his argument on this strange analogy (qiyas).

Naturally, Hadhrat Mawlana Khalil Ahmed Sahranpuri’s response is going to include the analogy of Molvi Abdus Sami Rampuri and this would entail the mentioning of Satan and the Angel of Death. Remember Baraahin-e-Qatiah has been written in the traditional style of polemics (munazara).

Hadhrat Saharanpuri mentions that the knowledge of Satan and the Angel of Death is “ilm-e-muheet-e-zamin” (a knowledge that comprises of earthly things) – Hadhrat Saharanpuri mentions that we know that Satan and the Angel of Death have this ilm through proofs from the Quran and the narrations of the blessed Prophet (peace and blessings be upon him). Hadhrat Saharanpuri further mentions that similar proofs cannot be realized in relation to the Holy Prophet (peace and blessings be upon him).

So Sheikh Nuh’s argument that “Khalil Ahmad Saharanpuri’s disadvantageously comparing the Prophet’s knowledge (Allah bless him and give him peace) to Satan’s” does not hold true because Hadhrat Sahranpuri is not making a comparison rather he is answering an argument forwarded by Molvi Ahmed Raza Khan Baraelwi’s student who had made such a claim. And this also only is knowledge related to the lower world.

Sheikh Nuh says: “In sum, Khalil Ahmad Saharanpuri’s disadvantageously comparing the Prophet’s knowledge (Allah bless him and give him peace) to Satan’s, the vilest creature in existence—regardless of the point he was making—is something few Muslims can accept.” Shaykh Nuh further says that “he badly stumbled in this passage. In any previous Islamic community, whether in Hyderabad, Kabul, Baghdad, Cairo, Fez, or Damascus—in short, practically anywhere besides the British India of his day—Muslims would have found his words repugnant and unacceptable.”

Shame that Sheikh Nuh was relying on translated sections to make his conclusions and therefore make the mistake of making inappropriate conclusions – Subhanallah. If he had been able to access the entire book in Urdu then he would have realized that Hadhrat Saharanpuri was not making the comparison – the comparison had been made by the student of Molvi Ahmed Raza Khan and that Hadhrat Saharanpuri was clarifying the matter.

3. Lastly and most importantly, Sheikh Nuh mentions a statement of Hadhrat Hakim al-Umma Mawlana Ashraf Ali Thanawi.

When Molvi Ahmad Raza Khan Barelvi’s comments relating to Hadhrat Thanawi’s text in Hifdh Al-Iman was shown to Hakim Al-Ummat, he (Hadhrat Thanawi) strongly rejected Molvi Ahmed Raza Khan’s “interpretation” and commented that he could not even dream of thinking such a repugnant (khabees) thing about the Holy Prophet (peace and blessings be upon him).

Hadhrat Thanawi himself said that if anyone was to believe and directly or indirectly agreed with what Molvi Ahmed Raza Khan had understood/misunderstood from his text then he (Hakim Al-Ummat) would, in accordance with the rulings of Shariah, consider such a person to be outside the pale of Islam for denigrating the Prophet (peace and blessing be upon him). This is a documented comment of Hakim Al-Ummat.

In addition to this, with an aim of making his statement more clear and understandable, Hakim Al-Ummat twice made changes in the text so as there would be no ambiguity left in the text. Thereafter, the text read as follows:

“Aap ki zhat-e-muqqadasa par alim-e-ghayab ka hukaum keya jana agar baqol Zayd sahih ho to daryafet taleb yay amr hah keh iss ghayab seymurad ba’az ghayab hay ya kul ghayab. Agar ba’az uloom-e-ghayabiya muradhain to iss mey huzoor sallalaho alhey wasalam ki keya takhsees hay?///Mutlaq ba’az uloom-e-ghayabiya to ghair Ambiya ahlehimussalam ko bih hasil hain/// to chaheyay keh sub ko alim ul ghayab kaha jaway.” (Bast Al-Banan — forward slashes mark changes made to text by Hakim Al-Ummat)

Trans: “If it refers to but some of the unseen, then how is the Revered One [the Prophet] (Allah bless him and give him peace) uniquely special? Certain knowledge of unseen is possessed by the non-prophets also, so everyone should be called ‘knower of the unseen…’”

Hadhrat Hakim Al-Ummat Mawlana Ashraf Ali Thanawi made it also extremely clear that no one was to publish the old text of Hifdh Al-Iman (the one that Sheikh Nuh has published) after the changes had been made. These changes were done in the lifetime of Molvi Ahmed Raza Khan. Subsequently two books were written by Hakim Al-Ummat – Bast Al-Banan Li Kaff Al-Lisan An Kitab Hifdh Al-Iman (1329AH) and Tagyir Al-Unwan Fi Ba’di Ibarat Hifdh Al-Iman (1342AH).

Hence, to insist on this issue after clarification and removal of the statement is extremely strange. Keeping all these details in mind it becomes clearer that the Baraelwi takfir was totally wrong.

With regards to these “repugnant” texts, Sheikh Nuh mentions in his paper that “looking back, one cannot help wondering why Khalil Ahmad’s and Ashraf Ali Thanawi’s own students and teachers and friends did not ask them, before their opponents asked them.” This is a bold statement for one who has had to rely on selected translated texts in order to substantiate and critique the issue at hand. Fundamentally, Sheikh Nuh and at that other non-Urdu speaking Ulamah who wish to review this issue would not be able to give full justice to the topic by relying solely on translations of selected texts. The above few words hopefully clarify the matters involved, insha Allah.

These are briefly just some of the issues that spring to mind with regards Sheikh Nuh’s piece. Deobandis should be rest assured that the Akabir were on the true path and were not mistaken in anyway. Urdu is a must to understand the Deobandi-Barelwi issue. In the least, Sheikh Nuh could have rechecked his paper and the conclusions he had reached with the leading Deobandi scholars he is in contact with. We live in a global village, the Ulamah are only a telephone call away.

Finally, finishing off it should be noted that the purpose of this paper is not to denigrate Sheikh Nuh Ha Mim Keller or any other Ulamah in any way. A prolonged and exhaustive reading into the issue by referring to relevant texts and then posing questions to contemporary Deobandi Ulamah would have made Sheikh Nuh’s more decisive.

Selected reading:

– Ghayat Al-Ma’mul by the Mufti of the Shafi’is in Madinah – Sayyid Ahmed Al-Barzanji. This book was written in refutation of Molvi Ahmed Raza Khan’s views on Ilm Al-Ghayb.

– Al-Sahm Al-Ghayb Fi Kabd Ahl Al-Rayb by Hadhrat Mawlana Anwar Shah Kashmiri. This work has been mentioned by Sheikh Abdul Fattah Abu Ghuddah in his editing of Allamah Kashmiri’s book Al-Tasreeh Bima Tawatur Fi Nuzul Al-Masih.

– Mut’ala-e-Barelwiyyat (Study on the Barelvi’s) by Allamah Dr Khalid Mahmud.

– Al-Shihab Al-Thaqib Ala Al-Mustariq Al-Kadhib in 3 volumes by Mawlana Sayyid Husayn Ahmad Madani.

– Izalat Al-Rayb An Aqeeda Ilm Al-Ghayb by Maulana Abu Zahid Muhammad Sarfraz Khan, Shaykhul-Hadith in Madrasa Nusratul-Ulum, Gujranwala, Pakistan.

– Deoband Awr Barelwi Ke Ikhtilaf-i-Niza Par Faisalakun Munazarah by Mawlana Manzur Nomani.

– Fath Bareilly Ka Dilkash Nazarah by Mawlana Manzur Nomani.

– Sa’eeqa Asmaani by Mawlana Manzur Nomani


Hifz al-Iman and the Lies of Ahmad Raza Khan

January 23, 2012

Question:

Do you believe that the knowledge of the Prophet (Allah bless him and grant him peace) is equal to the knowledge of Zayd, Bakr and beasts or are you innocent of such [a belief]? Did Shaykh Ashraf ‘Ali al-Thanawi write such content in his treatise Hifz al-Iman or not? How do you judge one who believes this?

Answer:

I say: this too is from the inventions and lies of the innovators. They distorted the meaning of the statement and, in their hatred, they produced the opposite of what the shaykh (Allah lengthen his shadow) intended (Allah confound them! How they are perverted!).

Shaykh ‘Allamah al-Thanawi in his treatise called Hifz al-Iman, which is a small treatise in which he answered three questions he was asked: the first is in regards to the prostration of respect (al-sajdat al-ta’zimiyyah) to graves, the second is in regards to circumambulation (tawaf) around graves and the third is in regards to the unqualified usage of the term ‘alim al-ghayb (Knower of the Unseen) for our master, the Messenger of Allah (Allah bless him and grant him peace); the shaykh said, the upshot of which is:

This usage is not permissible even if it was with a [particular] interpretation, because it conceives of shirk, just as the usage of their statement ra’ina was prohibited in the Qur’an (2:104)[1] and their statement “my male slave” (‘abdi) and “my female slave” (amati) [was prohibited] in the hadith, as transmitted by Muslim in his Sahih (Kitab al-Alfaz min al-Adab wa Ghayriha); since the general [usage of the term] ghayb in the legal usages is that for which no proof was erected and there is no means or path to its perception. [Based] on this, Allah (Exalted is He) said, “Say: None in the heavens or on earth, except Allah, knows the ghayb” (27:65), “Had I knowledge of the ghayb, I should have abundance of wealth” (7:188) and other verses. If this were allowed by interpretation, it would entail that it would be correct to use khaliq (Creator), raziq (Sustainer), malik (Master), ma’bud (Deity) and other attributes of Allah (Exalted is He), exclusive to His (Exalted is He) Essence, for the creation by an interpretation. It would also imply that by another interpretation the use of the term ‘alim al ghayb would be negated from Allah (Exalted is He), since He (Exalted is He) is not the knower of ghayb by means of a medium or by accident, so would any sane religious person allow its negation [from Him]? Far be it, of course not.

Moreover, if this usage were correct for his holy essence (Allah bless him and grant him peace) according to the statement of a questioner, we will ask for clarification from him: what does he mean by this ghayb? Does he mean every particular from the particulars of ghayb or a part of it, whichever part it may be? If he intended a part of the ghayb, there is no speciality in this for the Chief of Messengers (Allah bless him and grant him peace), since the knowledge of some ghayb, even if it is little, is attainable by Zayd and ‘Amr, rather every child and madman, rather all animals and beasts,[2] because every one of them knows something another does not know and [something that is] hidden from him. Hence, if the questioner permits the usage [of the term] ‘alim al ghayb for one because of his knowledge of a part of the ghayb, it would be necessary for him to allow its usage for all those mentioned, and if that was the case, it would not then be from the perfections of prophethood because they all share in it; and if it is not the case, he will be asked for a distinction, and will find no path to it.[3] [Here] ends the statement of Shaykh al-Thanawi.

So look, Allah have mercy on you, at the statement of the shaykh. You will not find even a trace of what the innovators invented. How farfetched for any Muslim to claim that the knowledge of Allah’s Messenger (Allah bless him and grant him peace) is equal to the knowledge of Zayd, Bakr and beasts. Rather, the shaykh ruled by way of implication that one who claimed the permissibility of using knowledge of the ghayb for Allah’s Messenger (Allah bless him and grant him peace) due to his knowledge of part of the ghayb, that it would be necessary for him to allow its usage for all men and beasts. How far this is from the equivalence of knowledge, which they fabricated about him! Allah’s curse be on the liars.

We are convinced that any who believes that the knowledge of the Prophet (upon him be peace) is equal to [the knowledge of] Zayd, Bakr, beasts and madmen, is an absolute disbeliever. Far be it that the shaykh (his glory continue!) say such [a thing], and this would indeed be a strange thing.

Al-Muhannad ‘ala l-Mufannad ya’ni ‘Aqa’id ‘Ulama Ahl al-Sunnah Deoband, pp. 61-64